القاضي التنوخي

239

الفرج بعد الشدة

205 المهدي يطلق علويّا من حبسه لمنام رآه وجدت في بعض الكتب : أنّ المهديّ استحضر صاحب شرطته ليلا ، وقد انتبه من نومه فزعا ، فقال له : ضع يدك على رأسي ، واحلف بما أستحلفك به . [ قال : ] فقلت : [ 115 ظ ] يدي تقصر عن رأس أمير المؤمنين ، ولكن عليّ وعليّ ، وحلفت بأيمان البيعة أنّي أمتثل ما تأمر به . فقال : صر إلى المطبق ، واطلب فلانا العلويّ الحسيني ، فإذا وجدته فأخرجه وخيّره بين الإقامة عندنا مطلقا مكرما محبورا ، وبين الخروج إلى أهله ، فإن اختار الخروج قدت إليه كذا وكذا ، وأعطيته كذا وكذا ، وإن اختار المقام أعطيته كذا وكذا ، وهذه توقيعات بذلك . فأخذتها وصرت إلى من أزاح علّتي في الجميع ، وجئت إلى المطبق ، فطلبت الفتى ، فأخرج إليّ وهو كالشنّ البالي ، [ 152 غ ] فعرّفته أمر أمير المؤمنين ، وعرضت عليه الحالين ، فاختار الخروج إلى أهله بالمدينة ، فسلّمت إليه الصّلة والحملان . فلمّا جاء ليركب ويمضي ، قلت : بالّذي فرّج عنك ، هل تعلم ما دعا أمير المؤمنين إلى إطلاقك ؟ قال : إنّي واللّه ، كنت اللّيلة نائما ، فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في منامي ، وقد أيقظني ، وقال : يا بنيّ ظلموك ؟ قلت : نعم ، يا رسول اللّه . قال : قم ، فصلّ ركعتين ، وقل بعد الفراغ : يا سابق الفوت ، ويا سامع الصوت ، ويا ناشز العظام بعد الموت ، صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنّك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علّام الغيوب ، يا أرحم الرّاحمين .